مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
161
تفسير مقتنيات الدرر
تحقيقا للحقّ الَّذي فيه يمترون . قوله : * ( [ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ ] ) * أي القرآن عبّر عنه باسم الجنس إيذانا بكمال تفوّقه على بقيّة الأفراد في حيازة كمالات الجنس كأنّه هو الأحقّ بأن يطلق عليه اسم الكتاب * ( [ بِالْحَقِّ ] ) * ملتبسا ذلك الكتاب بالعدل في أحكامه وأخباره الَّتي من جملتها التوحيد * ( [ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْه ِ ] ) * في حال كونه مصدّقا للكتب قبله في التوحيد والنبوّات . * ( [ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالإِنْجِيلَ ] ) * اسمان أعجميّان الأوّل عبريّ والثاني سريانيّ ، والتوراة أصلها « تورية » على وزن تفعلة من ورى الزند إذا قدح وظهرت ناره وأصله وورية وأبدلت الواو الَّتي هي الفاء تاء كما قالوا في الوجاه : التجاه وفي الوراث : التراث فهي من ورى الزند إذا ظهرت ناره أي بها يظهر ويستخرج الحلال والحرام ويتبيّن التكليف . و « إنجيل » افعيل من نجل ينجل إذا أثار واستخرج ، ومنه نجل الرجل يقال لولده لأنّه استخرجهم من صلبه ومن بطن امرأته وبهذا الكتاب المسمّى بإنجيل يستخرج معرفة الحلال والحرام والحقّ والباطل كما قيل للقرآن : « الفرقان » لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل . وقال عليّ بن عيسى : النجل الأصل فكان الإنجيل أصلا من أصول العلم . وقال غيره : النجل الفرع كما يكون الولد فرع أبيه . وهو المعنى الأوّل فكأنّ الإنجيل فرع على التوراة يستخرج منها . وقال ابن فضّال : هو من النجل بمعنى السعة يقال : عين نجلاء : وسيعة وكأنّه قد وسّع عليهم في الإنجيل ما ضيّق على أهل التوراة ، والكلّ محتمل . * ( [ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي أنزلهما جملة قبل القرآن على موسى وعيسى على نبيّنا وعليه السّلام * ( [ هُدىً لِلنَّاسِ ] ) * بيان العلَّة للإنزال أي أنزلهما لهداية الناس ، وفي البيان لفّ بدون النشر بسبب معلوميّة زمان موسى عن زمان عيسى فلا يقع اللبس * ( [ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ ] ) * أي جنس كتب السماويّة لأنّ كلَّها فارقة بين الحقّ والباطل أو هو القرآن كرّر ذكره تعظيما لشأنه . * ( [ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ِ ] ) * بالقرآن ومعجزات النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله * ( [ لَهُمْ ] ) * بسبب كفرهم بها * ( [ عَذابٌ شَدِيدٌ ] ) * لا يقادر قدره * ( [ وَاللَّه ُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ] ) * غالب لا يتهيّأ لأحد منعه ، والانتقام مجازاة المسئ على إساءته .